محمد بن جرير الطبري
79
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
شده صادقه ليفرجن لكم عن مثل طريق المربد ، فان شئتم كنت امامكم ، وان شئتم كنت خلفكم قال : فأبوا عليه ، فقال : اما انى سأريكم ، ثم خرج هو ورقبه بن الحر ومع رقبه غلام له تركي وشعبه بن ظهير قال : فحملوا على القوم حمله منكره ، فأفرجوا لهم ، فمضوا ، فاما زهير فرجع إلى أصحابه حتى دخل القصر فقال لأصحابه : قد رأيتم فأطيعوني ، ومضى رقبه وغلامه وشعبه ، قالوا : ان فينا من يضعف عن هذا ويطمع في الحياة ، قال : أبعدكم الله ! ا تخلون عن أصحابكم ! والله لا أكون اجزعكم عند الموت قال : ففتحوا القصر ونزلوا ، فأرسل فقيدهم ، ثم حملوا اليه رجلا رجلا ، فأراد ان يمن عليهم ، فأبى ابنه موسى ، وقال : والله لئن عفوت عنهم لأتكئن على سيفي حتى يخرج من ظهري ، فقال له عبد الله : اما والله انى لأعلم ان الغى فيما تأمرني به ، ثم قتلهم جميعا الا ثلاثة ، قال : أحدهم الحجاج بن ناشب العدوي - وكان رمى ابن خازم وهو محاصرهم فكسر ضرسه ، فحلف لئن ظفر به ليقتلنه أو ليقطعن يده ، وكان حدثا ، فكلمه فيه رجال من بنى تميم كانوا معتزلين ، من عمرو بن حنظله ، فقال رجل منهم : ابن عمى وهو غلام حدث جاهل ، هبه لي ، قال : فوهبه له ، وقال : النجاء ! لا ارينك . قال : وجيهان بن مشجعه الضبي الذي القى نفسه على ابنه محمد يوم قتل ، فقال ابن خازم : خلوا عن هذا البغل الدارج ، ورجل من بنى سعد ، وهو الذي قال يوم لحقوا ابن خازم : انصرفوا عن فارس مضر قال : وجاءوا بزهير بن ذؤيب فأرادوا حمله وهو مقيد ، فأبى واقبل يحجل حتى جلس بين يديه ، فقام له ابن خازم : كيف شكرك ان اطلقتك وجعلت لك باسار طعمه ؟ قال : لو لم تصنع بي الا حقن دمى لشكرتك ، فقام ابنه موسى فقال : تقتل الضبع وتترك الذيخ ! تقتل اللبؤة وتترك الليث ! قال : ويحك ! نقتل مثل زهير ! من لقتال عدو المسلمين ! من لنساء العرب ! قال : والله لو شركت في دم أخي أنت لقتلتك ، فقام رجل من بنى